وهبة الزحيلي

247

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

مريحة ، ولا يحيا حياة ممتعة ، فهو يألم كما يألم الحي . وهذا من قول السحرة لما آمنوا ، وقيل : ابتداء كلام من الله عز وجل . ونظير الآية قوله تعالى : لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا ، وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها ، كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ [ فاطر 35 / 36 ] وقوله سبحانه : وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى ، ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى [ الأعلى 87 / 11 - 13 ] وقوله عز وجل : وَنادَوْا يا مالِكُ ، لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ ، قالَ : إِنَّكُمْ ماكِثُونَ [ الزخرف 43 / 77 ] . و أخرج أحمد ومسلم عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خطب ، فأتى على هذه الآية ، فقال : « أما أهلها الذين هم أهلها ، فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون ، وأما الذين ليسوا بأهلها ، فإن النار تميتهم إماتة ، ثم يقوم الشفعاء فيشفعون ، فيؤتى بهم ضبائر « 1 » على نهر ، يقال له : نهر الحياة أو الحيوان ، فينبتون كما ينبت الغثاء في حميل السيل » . و في الخبر الصحيح : « يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان » . وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ ، فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى أي ومن يلقى ربه يوم المعاد مؤمن القلب ، قد صدق ضميره بقوله وعمله ، فعمل الطاعات ، فأولئك لهم بإيمانهم وعملهم الصالح الجنة ذات الدرجات والمنازل العالية الرفيعة ، والغرف الآمنة ، والمساكن الطيبة . أخرج الإمام أحمد والترمذي عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : « الجنة مائة درجة ، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض ، والفردوس أعلاها درجة ، ومنها تخرج الأنهار الأربعة ، والعرش فوقها ، فإذا سألتم الله تعالى ، فاسألوه الفردوس » .

--> ( 1 ) الضبر : الجماعة ، جمع ضبور ، وضبائر : جمع الجمع .